حسن عيسى الحكيم
289
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
العراق والتقى بالمثنى بن حارثة في موضع ( خفان ) جنوب غربي الحيرة ، علما أن خفان كانت منظرة للفرس « 1 » . وقد أعدّ القائد الفارسي ( هرمز ) جيشين كبيرين لقتال المسلمين ، ووضع خطة عسكرية لتطويق مساحة كبيرة من الأرض ، وأصدر أوامره للجيش الأول بالتقدم نحو الحيرة وللجيش الثاني بالتقدم نحو ذي قار . ولمواجهة الخطة العسكرية الفارسية ، صدرت الأوامر للمثنى بقيادة الخيّالة في موضع ( النمارق ) ، الواقع بين الحيرة والقادسية ، في محاولة لتفريق حشود الجيش الفارسي الأول الذي أعده ( هرمز ) . وقد باشر المثنى هجوما صاعقا بكتائب الخيالة وأحرز انتصارا كبيرا حيث أباد القسم الكبير من القطعات الفارسية . وإلى ذلك ، أشار المؤرخ الطبري بقوله : ( فهزم اللّه أهل فارس ) « 2 » . وألقي القبض على القائد الفارسي ( جابان ) ، وقد أنشد المثنى قائلا « 3 » : غلبنا على خفّان بيدا مشيخة * إلى النخلات السمر فوق النمارق وإنّا لنرجو أن تجول خيولنا * بشاطي فرات ، بالسيوف البوارق وبعد انتصار المسلمين في موقعة ( النمارق ) تقدموا نحو الجيش الفارسي الثاني الذي لحق به المنهزمون من الفرس في يوم النمارق . وكان أبو عبيد الثقفي والمثنى بن حارثة الشيباني قد تقدما نحو ( كسكر ) التي عسكر فيها القائد الفارسي ( نرسي ) . وذكر ابن الأثير قائلا : ( لما بلّغ بوران ورستم بهزيمة جابان ، بعثا الجالينوس إلى نرسي فلحقه قبل الحرب فعالجهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطية ، فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ، ثم انهزمت فارس وهرب نرسي
--> ( 1 ) البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 86 ، ينظر ماسنيون : الرحلة 1 / 35 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 449 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 299 .